رئيس مجلس القيادة في رسالة أخيرة للمليشيات: الفرصة ما تزال متاحة لإلقاء السلاح والانخراط في بناء وطن يتسع للجميع
رئيس مجلس القيادة في رسالة أخيرة للمليشيات: الفرصة ما تزال متاحة لإلقاء السلاح والانخراط في بناء وطن يتسع للجميع
الاربعاء ، 12 أغسطس 2026 20:24

أكد فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن الدولة اليمنية باتت اليوم أكثر قدرة وتماسكاً واستعداداً لحماية مواطنيها ومؤسساتها ومصالحها السيادية، بعد سنوات من العمل على توحيد القرار السياسي والعسكري والأمني والاقتصادي، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتغيير المقاربة الإقليمية والدولية تجاه المليشيات الحوثية الإرهابية.

وقال رئيس مجلس القيادة، في لقاء موسع مع قيادات وممثلي المؤسسات الإعلامية الرسمية والمحلية، إن استراتيجية الدولة واضحة في استعادة مؤسساتها وإسقاط الانقلاب، مؤكداً أن توقيت وخطوات تحقيق هذا الهدف تترك للقيادة، وأن على اليمنيين أن يثقوا بدولتهم ومؤسساتهم.

وشدد فخامة الرئيس على أن موقف الدولة اليوم مختلف تماماً، عن المراحل السابقة، في ظل وحدة داخلية وجبهة سياسية وعسكرية متماسكة، والتفاف شعبي متنامٍ، وتحول إقليمي ودولي جوهري في فهم طبيعة التهديد الحوثي.

وقال في هذا السياق انه لن يكون هناك بعد اليوم أي عمل تقوم به المليشيات الحوثية دون رد، او ردع متكامل.

وأكد فخامة الرئيس أن "الموقف اليوم تغير"، قائلا ان "لدينا قوات مسلحة، تخضع لغرفة عمليات واحدة، والقائد الأعلى للقوات المسلحة، واللجنة العسكرية العليا. وهذه القوة جاهزة للقيام بدورها في الدفاع عن اليمنيين، ومنشآتهم، ومؤسساتهم الوطنية، وان الهدف الاستراتيجي بالنسبة لنا هو العمل على استعادة مؤسسات الدولة وإسقاط الانقلاب."

وأوضح فخامة الرئيس بان التجربة خلال العشر السنوات الماضية مع مليشيات الحوثيين، اثبتت دائماً بان الهدنة بالنسبة لها تمثل مرحلة إعادة بناء لقدراتها العسكرية والعودة إلى الحرب من جديد، مؤكدا بان الحكومة باتت مدركة جيدا بان هذه المليشيات هي مشروع حرب ومشروع تدمير، وليست مشروع سلام.

ووضع رئيس مجلس القيادة تجربة السنوات الأربع الماضية في سياق التحول من دولة أنهكتها الحرب والانقسامات وتراجع الموارد، إلى مؤسسات تستعيد تدريجياً قدرتها على العمل، موضحاً أن الهدف الاستراتيجي من تشكيل مجلس القيادة الرئاسي كان توحيد المكونات السياسية والعسكرية لمواجهة المليشيات الحوثية، وإسقاط الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة.

وأضاف أن جهوداً كبيرة بذلت خلال هذه الفترة لتوحيد القرار السياسي والأمني والعسكري والاقتصادي، مؤكداً أن القوات المسلحة تعمل اليوم ضمن منظومة قيادة وعمليات موحدة، وباتت جاهزة للقيام بدورها في الدفاع عن اليمنيين ومنشآتهم ومؤسساتهم الوطنية.

وقال إن الحكومة ليست مع هدنة جديدة تعيد إنتاج التجارب السابقة، وإنما مع سلام دائم ومستدام يقوم على وجود دولة تحتكر السلاح والسيادة، ودستور يحكم الجميع، ومساواة كاملة بين المواطنين، ومؤسسات يكون مسؤولوها موظفين لدى الشعب لا سادة عليه.

وأوضح رئيس مجلس القيادة، أن أحد أهم التحولات خلال السنوات الأربع الماضية تمثل في تغير نظرة المجتمع الدولي إلى الأزمة اليمنية، بعد أن ظلت لسنوات محكومة بسردية تعتبر ما يجري خلافاً سياسياً يمكن احتواء المليشيات الحوثية في إطاره بالحوافز والتسويات التقليدية.

وقال إن الدولة تعاملت بمسؤولية مع الهدنة، وقدمت تنازلات كثيرة تحت ضغوط دولية شديدة، إلا أن سلوك المليشيات، بما في ذلك استهداف المنشآت النفطية والملاحة الدولية وتهديد أمن المنطقة، بدد الأوهام بشأن إمكانية تحولها إلى شريك للسلام.

وأشار إلى أن السؤال الدولي لم يعد اليوم: كيف نستوعب الحوثيين؟، وإنما كيف نحمي الدولة اليمنية، وكيف نحني المنطقة والممرات المائية والأمن والسلم الدوليين؟ .

ولفت الرئيس إلى أن الحكومة خاضت خلال السنوات الماضية معركة سياسية ودبلوماسية لتصحيح السردية المتعلقة باليمن، وتوضيح ارتباط المليشيات بالمشروع الإيراني وتهديده العابرة للحدود.

واعتبر تصنيف الولايات المتحدة للمليشيات الحوثية كجماعة إرهابية، وإدراج عشرات الكيانات والأفراد المرتبطين بشبكتها المالية والنفطية على قوائم العقوبات، فضلاً عن المواقف الدولية الأخيرة، مؤشرات على تحول جوهري لصالح الدولة والقضية اليمنية.

وأكد استمرار التحرك من أجل توسيع دائرة التصنيف الدولي للمليشيات، بما في ذلك لدى الاتحاد الأوروبي، مشيدا في هذا السياق بالدور الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية في دعم الموقف اليمني في مختلف المحافل الإقليمية والدولية، منوها بثقلها السياسي والدبلوماسي في دعم صدور المواقف الأخيرة لمجلس الأمن، والحفاظ على وحدة الموقف الدولي إزاء القضية اليمنية.

وفي الشأن الاقتصادي، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن إعادة تصدير النفط قرار سيادي بامتياز، وأن ثروات اليمن يجب أن تعود إلى اليمنيين جميعاً، وأن توظف في دفع الرواتب وتوفير الخدمات وتحسين الأوضاع المعيشية.

وأوضح أن استهداف المليشيات الحوثية للمنشآت النفطية في أكتوبر 2022 أفقد الحكومة نحو 70 بالمئة من مواردها، وأن كلفة الأضرار الناجمة عن تلك الاعتداءات تجاوزت 40 مليون دولار، فيما مضت الدولة في إصلاح المنشآت والتحضير لاستئناف التصدير.

وقال إن الحكومة تعمل بالتوازي على تنمية الإيرادات غير النفطية واستعادة صادرات النفط والغاز، مشيراً إلى أن بعض الموارد حققت زيادة تصل إلى 100 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وأعرب عن أمله في أن تتمكن الحكومة بنهاية العام من الوفاء بفاتورة رواتب الموظفين اعتماداً على مواردها الداخلية، مع تجديد التزام الدولة بدفع رواتب موظفيها في مناطق سيطرة المليشيات الحوثية وفق كشوفات 2014، بمجرد استعادة التصدير وتأمين الموارد اللازمة.

وأشار إلى أن مشروع بلحاف للغاز، باعتباره أكبر مشروع استثماري أجنبي في تاريخ اليمن، يمثل أحد الموارد الاستراتيجية القادرة على دعم التعافي الاقتصادي، وأن استعادة تشغيله وتصدير الغاز تمثل فرصة مهمة لاستقرار الأوضاع وتحسين معيشة اليمنيين.

واستعرض رئيس مجلس القيادة جملة من الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية التي نفذتها الدولة، وفي مقدمتها تنظيم وتمويل الاستيراد، وتنمية الإيرادات، وتفعيل اللجنة العليا للمناقصات، وإجراء تغييرات في المؤسسات الإيرادية، وتعزيز الحوكمة والشفافية والرقابة على المال العام، مؤكدا أن مكافحة الفساد والإرهاب والتمويل والتهريب الداعم للمليشيات يجب أن تمضي في مسار واحد.

وكشف فخامة الرئيس عن إجراءات واسعة لمكافحة شبكات التهريب، وإغلاق منافذ استخدمت لتهريب الأسلحة والمخدرات والعناصر الإرهابية، ونشر قوات على امتداد خط يتجاوز 250 إلى 300 كيلومتر لقطع طرق التهريب الممتدة باتجاه مناطق سيطرة المليشيات.

وقال إن القوات المسلحة تمكنت من قطع شرايين مهمة لتهريب الأسلحة والمخدرات، وضبط أوكار ومتفجرات وعبوات ناسفة مرتبطة بالمليشيات الحوثية وتنظيم القاعدة، مشيراً إلى أن استهداف القوات في منطقة العبر جاء في سياق محاولة المليشيات إعادة فتح هذه الشرايين.

كما أشار إلى نجاح الأجهزة المختصة في ضبط عشرات الخلايا الحوثية والإرهابية في المحافظات المحررة، وإحباط مخططات اغتيال، معتبراً ذلك أحد ثمار إعادة بناء مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية.

وأكد رئيس مجلس القيادة، أن التطور الأهم في المشهد العسكري هو وحدة الجبهات وتكاملها، مشيراً إلى أن مأرب لم تعد تقف منفردة في مواجهة المليشيات، وأن الاعتداءات الأخيرة أظهرت تفاعلاً متزامناً من جبهات تعز وشبوة والضالع ولحج وحجة، وصعدة وغيرها من الجبهات.

ووصف فخامة الرئيس محافظة مأرب بأنها قلعة الجمهورية التي وقفت منذ اليوم الأول في وجه الانقلاب، مشيراً إلى أن استهدافها يرتبط بموقفها الوطني ومكانتها الاقتصادية والاستراتيجية.

وفي الملف الجنوبي، جدد فخامة الرئيس التأكيد أن القضية الجنوبية قضية سياسية عادلة نتجت عن مظالم واختلالات تراكمت خلال عقود، وأن استعادة مؤسسات الدولة لا تعني العودة إلى ما قبل الحرب أو إعادة إنتاج المركزية والممارسات السابقة.

وأشار إلى الإجراءات التي اتخذتها الدولة لمعالجة آثار حرب صيف 1994، بما في ذلك إعادة أكثر من 36 ألفاً ممن أقصوا إلى وظائفهم ومنحهم مستحقاتهم ورتبهم.

وأكد الرئيس ضرورة بناء إطار سياسي لمعالجة القضية الجنوبية، من خلال الحوار الجنوبي ـ الجنوبي الذي تستضيفه المملكة العربية السعودية تلبية لطلبه، قائلا إن مجلس القيادة والحكومة سيكونان ملتزمين بما تتوافق عليه المكونات الجنوبية من مخرجات لتسوية هذه القضية العادلة في إطار الحال الشامل.

وشدد على أنه لا تعارض بين استعادة الدولة وحل القضية الجنوبية، وأن استمرار الانقلاب الحوثي والحرب يعطلان الوصول إلى معالجة مستدامة لهذه القضية.

وفي حديثه عن حضرموت، قال فخامة الرئيس إن حضرموت ليست بئر نفط، وإنما تاريخ ومجتمع وثقافة وثقل اقتصادي وإنساني وموقع استراتيجي، مؤكداً التزام الدولة بحق المحافظة في حصتها من الموارد النفطية.

وشدد في الوقت نفسه على ضرورة إخضاع الموارد المحلية لمبادئ الحوكمة والشفافية والرقابة، وضمان توجيهها إلى المشاريع التنموية والخدمات.

وقال إن الدولة ستظل تنظر إلى حضرموت باعتبارها قاطرة للتنمية واللامركزية المالية والإدارية ونموذجاً للسلطة المحلية والاستثمار والتعايش المجتمعي، مشيراً إلى مشاريع استراتيجية يجري التفكير فيها، بما فيها ميناء بروم ومشاريع الكهرباء والطاقة.

وأكد رئيس مجلس القيادة، أن الأوضاع الأمنية في عدن والمحافظات الجنوبية تحسنت بصورة ملموسة، مستشهداً بنجاح الأجهزة المختصة في ملاحقة الخلايا والعناصر المطلوبة وضبط مخططات إرهابية واغتيالات.

وفي المقابل، قال فخامة الرئيس، إن الدولة ليست راضية عن مستوى الخدمات والأوضاع الاقتصادية حتى الآن، لكنه أشاد بعمل الحكومة من العاصمة المؤقتة عدن في ظروف وصفها بالصعبة والمعقدة وغير المسبوقة، داعياً إلى دعم حكومة الدكتور شائع الزنداني، ووزرائها وتمكينهم من أداء مهامهم.

وفي ختام اللقاء، وجه رئيس مجلس القيادة الرئاسي سلسلة رسائل إلى اليمنيين والقوات المسلحة والأشقاء والمجتمع الدولي والمليشيات الحوثية.

وقال مخاطباً اليمنيين: لا تفقدوا ثقتكم بالدولة، مشيراً إلى أن اليمن واجه حرباً وانقلاباً وإرهاباً وانهياراً اقتصادياً ونزوحاً وانقساماً وتشرداً، ومع ذلك بقيت الدولة وبقي اليمنيون قادرين على حماية مشروعهم الوطني.

وأضاف أن الدولة لا تنكر الأخطاء أو التقصير، لكنها حافظت على التحالف الوطني ومنعت خلافات شركاء الدولة والجمهورية من العودة إلى الاقتتال، وأصبحت الجبهة الوطنية اليوم أكثر تماسكاً من أي وقت مضى.

ووجه رسالة خاصة إلى المواطنين في مناطق سيطرة المليشيات الحوثية، مؤكداً أنهم ليسوا خصوماً للدولة، وأن المعركة ليست ضد منطقة أو قبيلة أو حزب، وإنما من أجل مواطن يحصل على راتبه وتعليمه وخدماته، ولا تفرض عليه الجبايات لتمويل الحروب.

وقال: نريد أن ندخل كلنا منتصرين للدولة، منتصرين للجمهورية وسيادة القانون.

كما خاطب القوات المسلحة والأمن والمقاومة والقبائل، مؤكداً أن دماء الشهداء ليست أرقاماً وإنما أمانة في أعناق قيادة الدولة، داعياً القوات إلى الحفاظ على أخلاق الدولة، وحماية المدنيين واحترام القانون ومنع الثأر والمناطقية والخصومات.

وقال: قوتنا ليست فقط بالسلاح، القوة هي بالقيم التي نحملها، وبالدولة التي نريد أن نستعيد مؤسساتها.

وعبر رئيس مجلس القيادة الرئاسي عن تقديره لمواقف أخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي عهده رئيس مجلس الوزراء، وما قدمته المملكة لليمن من دعم سياسي واقتصادي وإنساني على مختلف المستويات.

وأكد أن المملكة العربية السعودية بالنسبة لليمن "ليست مانحاً أو حليفاً عادياً، وإنما شريك جوار ومصير ومستقبل مشترك".

كما عبر عن شكره لدول مجلس التعاون الخليجي، ومصر والأردن وتركيا وغيرها من الدول التي استضافت ملايين اليمنيين من الأسر والطلاب والمرضى والعاملين ورجال الأعمال، معرباً عن أمله في أن يعود اليمنيون إلى وطن آمن حاملين ما اكتسبوه من علم ومعرفة وخبرة للمساهمة في بناء مستقبله.

ودعا فخامة الرئيس المجتمع الدولي إلى مساعدة اليمنيين على إنهاء الحرب، لا إدارتها إلى ما لا نهاية، مؤكداً أن سياسة احتواء المليشيات والحوافز والرهان على تحولها إلى شريك أثبتت فشلها.

وشدد على أن السلام المستدام لا يمكن أن يقوم على تقاسم السيادة بين دولة وميليشيات، وأن الدولة وحدها يجب أن تحتكر السيادة والقوة.

وفي رسالته الأخيرة للمليشيات الحوثية، قال رئيس مجلس القيادة إن الفرصة ما تزال متاحة لإلقاء السلاح، والانخراط في الحياة السياسية والتنافس عبر صناديق الاقتراع على قدم المساواة مع سائر اليمنيين، مؤكداً أن اليمن يتسع للجميع تحت سقف الدولة والقانون.

واختتم فخامة الرئيس حديثه برسالة إلى مؤسسات الدولة، قائلاً: إن عليها أن تكون جديرة بصبر اليمنيين، وأن تعمل أكثر، وتخطئ أقل، وتحاسب المقصر، وتجعل المواطنين يرون كل يوم سبباً إضافياً للثقة بالدولة.