خطاب فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي إلى الشعب اليمني بمناسبة الذكرى ال 64 لثورة 26 سبتمبر المجيدة
عدن
بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾.. يا أبناء شعبنا في الداخل والخارج،، يا أبطال قواتنا المسلحة والأمن وكافة التشكيلات العسكرية،، أهنئكم، باسمي وإخواني أعضاء مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، بالعيد الرابع والستين لثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيدة، الثورة التي أنهت حكم الإمامة المستبد، وانتصرت لقيم المواطنة المتساوية، وسيادة القانون، وإزالة الفوارق بين الطبقات.
وأتوجه بهذه المناسبة بتحية خاصة إلى أبطال قواتنا المسلحة والأمن، وإلى المرابطين في مختلف ميادين الشرف، وإلى أسر الشهداء والجرحى الميامين، وإلى أبناء شعبنا الصامدين في كل مدينة وقرية، وفي مقدمتهم أهلنا الصابرين في المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرة المليشيات الحوثية.
أيها الشعب اليمني العظيم،، إن أفضل احتفاء بسبتمبر هو الوفاء للتضحيات التي صنع فيها اليمنيون مجدهم الجمهوري، وأفضل مديح لهذا المجد العظيم، هو أن تبقى جمهوريتنا وطناً حياً في قلوبنا، وضمائرنا، ومؤسساتنا، وأن تظل مصلحة الشعب فوق كل اعتبار، والقانون فوق الجميع. لقد كان السادس والعشرين من سبتمبر فاصلاً بين زمنين، زمنٍ ادعت فيه فئة مستبدة أن الحكم حق لها دون بقية اليمنيين، وزمنٍ أعلن فيه شعبنا أن اليمن ملك لجميع أبنائه، وأن السلطة مصدرها الشعب، وأن المستقبل تصنعه إرادة اليمنيين، لا خرافات الاصطفاء والحق الإلهي في السلطة.
ومن مفارقات التاريخ أن يأتي انقلاب المليشيات الحوثية في الشهر نفسه الذي يحتفل فيه اليمنيون بيوم إسقاط نظام الإمامة البغيض، حيث أرادت الجماعة أن تعيد الماضي من بوابة سبتمبر، فإذا بسبتمبر نفسه يبقى شاهداً على استحالة إعادة عقارب التاريخ إلى الوراء.
قد تستطيع القوة أن تفرض واقعاً لبعض الوقت، وقد تستطيع المليشيات أن تعزل مدينةً أو قريةً عن مؤسسات الدولة، لكنها لن تستطيع أن تحجب شمس أيلول العظيم التي حاكها اليمنيون بسواعدهم، ودمائهم الزكية، وتضحياتهم الغالية.
أيها الشعب اليمني العظيم،، أتوجه إليكم اليوم في لحظة فارقة من تاريخ وطننا، بعد سنوات طويلة من الحرب والمعاناة، وبعد أن استنفدت الدولة كل السبل لتجنيب شعبنا ويلات الكارثة التي صنعتها المليشيات الحوثية الإرهابية.
على مدى السنوات الماضية، قدمت الدولة خيار السلام على أي خيار آخر، إيمانا منها بأن الدم اليمني أغلى من أي مشاريع اخرى، وأن مستقبل هذا الوطن لا يبنى إلا بالدولة، ولا يصان إلا بالإرادة الوطنية، وسيادة القانون. لقد تحمل اليمنيون سنوات قاسية من انقطاع الرواتب، وتدهور الخدمات، وانهيار الاقتصاد، وتشريد الأسر، وفقد الأحبة، وصبروا على ما لم يصبر عليه أي شعب أخر في هذا العصر.
ولم تكن هذه المعاناة نتيجة حصار كما روجت المليشيات، بل كانت نتاج مشروع انقلابي غاشم، لم ير في الدولة إلا خصما، وفي معاناة الناس وسيلة للبقاء والابتزاز، وجر اليمن إلى صراعات إقليمية، هروبا من اولويات المواطنين، واستحقاقات السلام والتنمية.
أيها المواطنون الأحرار في كل مكان،، منذ تحملنا واخواني أعضاء مجلس القيادة، مسؤولية قيادة الدولة، جعلنا مصلحة اليمنيين فوق كل اعتبار. فلم نغلق بابا للسلام، ولم نتردد في دعم أي مبادرة صادقة تخفف معاناة شعبنا، وحرصنا بدعم من اشقائنا الاوفياء في المملكة العربية السعودية على استمرار تدفق السلع والدواء والمشتقات النفطية، وتشغيل مطار صنعاء، قبل ان تتسبب المليشيات الحوثية بتدمير بنيته التحتية واصول الناقل الوطني الخطوط الجوية اليمنية، إثر هجماتها الإرهابية على سفن الشحن البحري والممرات المائية.
وإن ما تقوم به المليشيات الحوثية اليوم من اعتداءات وانتهاكات جسيمة، يمثل تصعيدا خطيرا، ويضع قيادة الدولة أمام مسؤوليتها الدستورية والأخلاقية لردع التهديد وحماية المدنيين، بعد ان اختارت هذه المليشيات من جديد منطق القوة والسلاح، بدلا من لغة الحوار والسلام.
ولذلك فإن ما تشهده مناطق في تعز، ومارب، والجوف، والحديدة، ولحج، وحضرموت، والبيضاء، وشبوة، والضالع، هو امتداد لنهج التخريب، ومحاولة لفرض واقع جديد بالقوة على حساب دماء اليمنيين وأمنهم ومستقبل وطنهم، كما ان الخطر لا يتوقف عند هذا الحد، حيث يهدف المشروع الحوثي إلى تحويل أرضنا وسواحلنا كتهديد مستمر لأمن اليمن، والمنطقة بأسرها.
لقد أثبتت التجربة أن تقديم التنازلات للمليشيات، لا يقود إلى السلام، وإنما يمنحها فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، والاستعداد لجولة جديدة من التصعيد، ففي كل مرة مدت الدولة يدها بالأمل، اختارت المليشيات المارقة طريق التصعيد، واعادة الوطن إلى دوامة الحرب، والزج باليمنيين في صراعات عبثية لا تخدم اليمن وشعبه، والإمعان في تدمير النسيج الاجتماعي، وتهميش القبائل اليمنية والإساءة لأعرافها وتقاليدها الأصيلة، معطلة بذلك اي فرص للتعافي، ووضع حد لمعاناة شعبنا التي طال امدها.
أيها الشعب اليمني العظيم،، إن اليمن يستحق مستقبلا يليق بتاريخه، وموقعه، وإمكانات أبنائه، ويستحق أن يكون في طليعة المستفيدين من نهضة وازدهار بلدان المنطقة، لا ساحة للفوضى، او منصة لمشاريع ما قبل الدولة، وخرافات الحق الإلهي، وتهديد امن دول الجوار والسلم الإقليمي والدولي.
لقد بدأت ميليشيا الحوثي هذا التصعيد في الداخل وعبر الحدود، وتسببت بقتل المدنيين، وترويع وتجويع الشعب اليمني، لذلك اتخذت الدولة كافة الإجراءات لحماية المدنيين، والسلم الأهلي، والمصالح العليا للبلاد.
وانطلاقا من مسؤوليتنا الدستورية، وقرارات مجلس الدفاع الوطني، في هذا اليوم المجيد، أدعو أبناء شعبنا العظيم، إلى التعبئة العامة والنفير الوطني، والالتفاف حول قواتهم المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها عبر القنوات الرسمية، والإسهام بكل ما يستطيعون كل من موقعه في الدفاع عن جمهوريتهم، ومؤسساتهم الوطنية.
فهذه هي اللحظة التاريخية لينهض فيها اليمنيون جميعا، ويعيدون بلدنا إلى مساره اللائق بين الأمم، وينتصرون لتضحيات الرعيل الأول من المناضلين الأبطال، والكرامة الإنسانية، وحق أبنائهم وبناتهم في الأمن والتعليم والعمل، ومستقبل خال من العنف، ومشاريع المليشيات العنصرية والطائفية العابرة للحدود.
أيها الشعب اليمني العظيم،، إن المعارك الوطنية الكبرى لا تقاس بتقدم هنا أو تراجع هناك، ولا بموقع يتبدل في يوم من الأيام، وإنما بوضوح الهدف، وصلابة الإرادة، والقدرة على تحويل الأزمات إلى فرص، والتحديات إلى أسباب إضافية للقوة والتماسك.
وقد فعل شعبنا ومؤسساته الوطنية ذلك مرارا؛ فكلما حاولت المليشيات أن تغلق بابا، فتح اليمنيون ألف باب، وكلما ظنت أنها صنعت واقعا بالقوة، أثبتت الأيام أن السلاح المنفلت لا يمكن ان يكون بديلا عن مشروع الدولة الجامعة مهما كانت التضحيات.
ولهذا أقول لكم اليوم ان هدفنا واضح للجميع هو استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولا إلى صنعاء، ولن يثنينا عن ذلك تقدم مؤقت، أو خسارة موقع، أو تبدل في خطوط المواجهة. إن مشروع المليشيات الحوثية، القائم على خرافة الاصطفاء والحق الإلهي، هو مشروع يناقض طبيعة اليمن وتاريخه وروح جمهوريته.. مشروع يحمل في داخله أسباب فنائه.
ولذلك فإن معركتنا ليست معركة على الأرض فحسب، بل معركة وجود وهوية ومستقبل، ولن يهدأ لليمنيين بال حتى يستعيدون مؤسساتهم الوطنية، ويصبح اليمن وطنا لجميع أبنائه.
أيها المواطنون والمواطنات في المحافظات الخاضعة بالقوة لسيطرة المليشيات،، أتوجه إليكم اليوم لأنكم كنتم، وما زلتم، في قلب مسؤولية الدولة، ولأنكم أكثر من تحمل مرارة هذه الحرب، وتصدرتم الرعيل السبتمبري الأول من المناهضين للمشروع الامامي، والانتصار للنظام الجمهوري.
لقد دفعتم خلال هذه السنوات ثمنا باهظا، حيث توقفت الرواتب، واضطر الملايين من ذويكم إلى النزوح هروبا من قمع المليشيات التي سخرت كافة الموارد لخدمة مجهودها الحربي، وقتل أبنائكم، وتجريف هويتكم، ومصادرة ما تبقى من سبل العيش الكريم.
وفي مقابل هذه الأعباء، تحملت الدولة مسؤوليتها تجاه النازحين والمواطنين بما أتيح لها من إمكانات، وعملت، بدعم كريم من أشقائنا في المملكة العربية السعودية، على توفير سبل الإغاثة والخدمات والحياة الممكنة، واستقبال النازحين ورعايتهم في مختلف المحافظات المحررة.
لكن هذه المعاناة لا ينبغي أن تصبح قدرا دائما عليكم، إذ آن لهذا الفصل الطويل من المعاناة أن ينتهي، وأن تستعيد الأسرة اليمنية أمنها وسكينتها وحياتها الطبيعية.
لهذا فإن الدولة لا تنظر إليكم بوصفكم طرفا في صراع، بل بوصفكم أهلها، وشركاءها، وأصحاب الحق الأول في السلام والاستقرار، وان ما فرض عليكم بقوة السلاح لا يمكن أن ينتقص من مكانتكم، ولا من حقكم الكامل في وطن يتسع لجميع أبنائه.
لقد دفع الشعب اليمني من شبابه أكثر مما يحتمل، فاحفظوا أبناءكم للحياة، والعلم، والمستقبل الواعد، ولا تسمحوا بأن يكونوا وقودا لحروب المليشيات، ومغامراتها الطائشة التي تسببت بدمار اليمن، وشعبه ومقدراته الوطنية.. فكل شاب يتم انقاذه اليوم من مشروع هذه الجماعة الارهابية، هو لبنة في بناء اليمن الجديد المتصالح مع نفسه وجيرانه، والأسرة الدولية.
أيها الشعب اليمني العظيم،، يا أبطال قواتنا المسلحة والأمن، والمقاومة الشعبية وكل من يقاتل من أجل رفعة اليمن وعزته،، إنكم تحملون اليوم شرف الدفاع عن الجمهورية والدولة، وحق شعبنا في مستقبل آمن، ما يتطلب اعلى درجات المسؤولية والانضباط، وحماية المدنيين، وصون الممتلكات العامة والخاصة، والالتزام بالقانون، لتظل قواتنا المسلحة نموذجا للدولة التي ننشدها، لا مجرد قوة لاستعادة الأرض، بل مؤسسة تستعيد ثقة الناس ورضاهم قبل أي شيء اخر، وإننا نعول كثيرا في هذا الجانب على استمرار المواقف المشرفة لأبناء القبائل اليمنية إلى جانب الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة والأمن، ومواصلة دورها الوطني المشهود في التضامن، ووحدة الصف، ومنع الثارات والانتقام.
ولا يفوتني في هذه اللحظة المفصلية ان اجدد باسمي وإخواني أعضاء مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، التزامنا الكامل بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي-الجنوبي الذي يرعاه الأشقاء في المملكة العربية السعودية، وبما يضمن حلا عادلا وشاملا للقضية الجنوبية.
لقد تحملت المحافظات الجنوبية، أعباء الحرب والنزوح والضغوط الاقتصادية، وقدمت من التضحيات ما يتوجب علينا الوفاء لها، وجهود أبنائها المخلصين.
أيها الشعب العظيم،، انطلاقا من مسؤولية الدولة في حقن دماء اليمنيين، ووضع حد للحرب، ومنع أعمال الثأر والانتقام، أعلن اليوم فتح باب العودة الآمنة إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، وأؤكد أن كل من يبادر، من تاريخ هذا اليوم عشية السادس والعشرين من سبتمبر، إلى ترك المليشيات الحوثية الإرهابية، والتوقف عن القتال في صفوفها، أو العمل لصالحها، سيكون مشمولا بعفو شامل يصدر لاحقا وفق الإجراءات الدستورية والقانونية، مع الالتزام بتسوية أوضاع منتسبي الجيش والأمن، بما يحفظ حقوقهم الوظيفية المكتسبة قانونا.
واغتنم هذه المناسبة المجيدة للتعبير عن عظيم الشكر والتقدير لأشقائنا في المملكة العربية السعودية ودول التحالف، على دعمهم المستمر للحكومة وللشعب اليمني وقواته المسلحة، وأطلب من الدول الشقيقة والصديقة التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر، والمنطقة والعالم، بالوقوف إلى جانب شعبنا، وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة المملكة لتخليص بلدنا من المليشيا الحوثية الإرهابية، لأن استعادة مؤسسات الدولة ليست مصلحة يمنية فقط، بل مصلحة لكل دول المنطقة والعالم.
أيها الشعب العظيم،، بعد أربعة وستين عاما، يعود سبتمبر ليضع أمامنا السؤال ذاته الذي أجاب عنه آباؤنا ذات صباح من عام 1962: لمن يكون اليمن؟ وجوابنا اليوم كما كان جوابهم من قبل: اليمن لليمنيين جميعا؛ دولة جمهورية مدنية حديثة، السيادة فيها للشعب، والمواطنة والقانون فوق كل امتياز، ولا مكان فيها للطائفية، والعنصرية.. يمن متصالح مع نفسه، ونسيجه الخليجي وهويته العربية.
هذا هو اليمن الذي يستحقه شعبنا، ومن أجله سنمضي معا، ليكون واقعا معاشا مهما بلغت التضحيات. الرحمة والخلود للشهداء، والشفاء للجرحى، والحرية للمعتقلين، عاش اليمن حرا أبيا. سبتمبر مجيد.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رئيس مجلس القيادة يدعو إلى التعبئة العامة ويفتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم
رئيس مجلس القيادة يدعو إلى التعبئة العامة ويفتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم
رئيس مجلس القيادة: القوات المسلحة قادرة على استعادة المبادرة وإنهاء التهديد الحوثي
الخميس ، 24 سبتمبر 2026 01:05
رئيس مجلس القيادة يتسلم رسالة جوابية من أمير دولة الكويت
الثلاثاء ، 22 سبتمبر 2026 01:05
رئيس مجلس القيادة يؤكد قدرة الدولة على استعادة زمام المبادرة في الساحل الغربي واستكمال تحرير كافة أراضيها
الخميس ، 17 سبتمبر 2026 01:05